يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

696

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

القاف ، بأشياء منها : أن الذي بين السين والصاد من الموافقة ، أكثر مما بين التاء والطاء والثاء والظاء ؛ لأن السين كالصاد في الهمس والصفير والرخاوة فإنما يخرج من السين إلى الصاد في سقت ونحوه ؛ لأنها مثلها في كل شيء إلا الإطباق . ثم أبطل قلب التاء في نتق وقلب الثاء ظاء بأن قال : قلب السين صادا قبل القاف ليس بالمختار ، ولا بالكثير في كلامهم . وإنما يتكلم به بنو العنبر مع أقرب من القاف ، وما بين الصاد والسين من المشابهة والموافقة . فإذا كان قلب السين صادا ليس بالمختار مع ما بينهما ، كان ما دونه باطلا غير جائز . ومما فصل به بين السين وبين التاء والثاء ، أن السين قد ضارعوا بها حرفا من مخرجها - يعني الزاي - لأنها من مخرج السين بما هو غير مقارب لمخرجها يعني : ضارعوا الزاي بالشين والجيم ، وهما غير متقاربين لمخرج السين . وقوله : " وإنما بينه وبين القاف مخرج واحد " . يعني : بين الشين والجيم - وهما من مخرج واحد - وبين القاف مخرج واحد وهو مخرج الكاف . وقوله : " فقربوا من هذا المخرج ما يتصعد إلى القاف " . معناه : قربوا من مخرج الزاي ، السين بأن قلبوا السين صادا ليتصعدوا إلى القاف ، فلما كان في مخرج السين الزاي وهو مضارع بالشين والجيم القريبتين من القاف ، ولم يكن في مخرج التاء والثاء حرف يضارع بما يقرب من القاف ، كان ذلك مما يقوي حكم السين في قلبها صادا مع القاف . ومما فصل به بين السين وبين التاء خاصة : أن السين : يجوز أن يبدل منها حرف من مخرجها وهو الزاي ولا يجوز أن يبدل من التاء حرف من مخرجه ، وذلك قولهم في التسدير : التزدير ، ولا يجعل مكان الثاء في قولك : التثدير ، التّزدير فيجعل مكان الثاء ذال . ووقع في الكتاب : التثدير ، ولم يعرف له معنى في اللغة ، ولو وقع مكانه التثدين - وهو كثرة اللحم على الرجل - كان أوجب ؛ لأن له معنى مفهوما . يقال : رجل مثّدن ، إذا كان كثير اللحم فاعلمه . هذا باب ما كان شاذّا مما خففوا على ألسنتهم وليس بمطرد كلام سيبويه في هذا الباب بين . وأنا أذكر بعض ما أتى به لأبسطه وأزيده بيانا . فمن ذلك : ستّ ، وهو شاذ ، وأصله : سدس ، والدليل على شذوذه أنّه لو كان يلزم فيه